جَاءَتْنِي
الدَّعْوَةُ ذَاتَ مَسَاءْ
تَدْعُونِي
لِحضُورِ الحَفْلَةْ
تُعْطِينِي
كُرسِيَّاً فِي القِمَّةْ
فَأَنَا رَجُلٌ
تَعْرِفُنِي,
كُلُّ الصُّحفُ
اليَومِيةْ
تَعْرِفُنِي
أَجهِزَةُ التِّلفَازْ
تَقرَأُ قِصَصِي
الأَطْفَالُ بِكُلِّ مَكَانْ
تَسْمَعُ
أَشْعَارِي كُلَّ مَسَاءْ
حَتَّى كَانَتْ...
تِلْكَ اللحْظَةْ
ذَبَحَتْنِي,
قَتَلَتْنِي
قَلَبَتْ كُلَّ
كِيانِي
آهٍ مَا أَصْعَبَ
تِلْكَ اللحْظَةْ
********
جَاءَ مَسَاءُ
الْيَومِ التَّالِي
أَسْرَعْتَ
لِتَلبِيةِ الدَّعْوَةْ
لَكنِّي... مِنْ
عَجَلةِ أَمْرِي
لَمْ أَضَعِ
الدَّعْوَةَ فِي جَيْبِي
بَقِيتْ فَوقَ
السُّفْرَةْ
قُلْتُ لِنَفْسِي
ـ أَدْخُلُ مِن
دُونِ بِطَاقَةْ
تَذْكِرَتِي
أَنَّيَ مَعْرُوفٌ
وَجْهِيَ مَأْلُوفٌ
آلافُ الأَعْينِ
تَعْرِفُنِي
يَقْطَعُ صَمْتِي
أَنِّي وَصَلْتُ
أَمَامَ الْمَدْخَلِ,
كَيّ أَعْبُرْ
فَإِذَا
الْحُرَّاسُ تُنَادِينِي
ـ مَمْنُوعٌ ... أَيْنَ
الدَّعْوَةْ؟
ـ الدَّعْوَةُ
بَقِيَتْ فَوْقَ السُّفْرَةْ
ـ لَنْ تَدْخُلَ...
أَيْنَ الدَّعْوَةْ؟
ـ أَلا
تَعْرِفُنِي؟
أَلَمْ تَسْمَعْ
عَنِّي؟
كُتُبِي, شِعْرِي,
مَقَالاتِي
تَمْلأُ سَمْعَ
العَالَمِ
تَمْلأُ كُلَّ
مَكَانٍ فِيهْ
ـ حَتَّى لَوْ كَانَ
صَحِيَحاً... لا يَعْنِينِي
مَا يَعْنِينِي ...
أَيْنَ الدَّعْوَةْ؟
ـ يَا حَارِسُ
حَدِّقْ فِي وَجْهِي
ـ لا تُكْثِرْ ...أَنَا
لا أَفْهَمْ ... أَيْنَ الدَّعْوَةْ؟
أَوْشَكَ أَنْ
يَشْتِمَنِي
أَوْصَدَ فِي
وَجْهِي الأَبْوَابْ
كلُّ النَّاسِ
تَمُرُّ أَمَامِي...
تَعْرِفُنِي ...
تَذْكُرُ وَجْهِي
لا أَدْرِي ؟! ! !
حَتَّى جَاءَتْ
مُنْقِذَتِي
آهٍ لَوْ تَدْرِي
مَنْ مُنْجِدَتِي!!!
رَاقِصَةٌ,
تَتَلَوَّى , تَتَثَنَّى
تَتَمَايَلُ,
تَعْبَثُ مِنْهَا رَيحُ النَّشْوَةِ,
تَكْسَبُ ذَهَبَاً
بَاعَتْ حُبَّاً
للشَّيطَانْ
بَاعَتْ وَقْتَاً
للمُتْعَةْ
الحَارِسُ يَرْقُصُ
طَرَبَاً, يَجْرِي فَرَحَاً,
يَحْنِي رَأسَهْ
يَفْتَحُ بَابَاً,
يَفْسَحُ للرَّاقِصَةِ الدَّربْ
لَمْ يَسْأَلْهَا
أَيْنَ الدَّعْوَةْ؟ !!!
أَتَعَجَّبُ
أَنْظُرُ
تَتَخَيَّلُنِي
الرَّاقِصَةُ , تُنَادِينِي
الحَارِسُ
يَتَقَدَّمُ نَحْوي
يَفْتَحُ بَابَا
يُدْخِلُنِي يَتَأَسَّفْ
آهٍ مَا أَصْعَبُ
تِلْكَ اللحْظَةْ
العَالَمُ يَنْسَى
نَفْسَهْ
لا يُلقِي وَزْنَاً
للأشْيَاءْ
العَالَمُ. يَنْسَى
أَدَبِي
يَنْسَى فِكْرِي,
يَنْسَى ذَوْقَهْ
يَنْسَى كَمْ
عَانَيتُ لأكْتُبَ صَفْحَةْ
العَالَمُ يَعْشَقُ
طَرَبَاً
يَذْكُرُ
أُمْسِيَةً
مِنْ صِنْعِ
الرَّاقِصَةِ الحَسْنَاءْ
آهٍ مَا أَصْعَبَ
تِلكَ اللحَظَةْ
*******
كَيْفَ تَهَاوَى
هَذَا الْكَمُ الهَائِلُ مِنْ فِكْرِ الإنْسَانِ,
وَأَدَبِ العَالَمِ
أَمَامَ أَقَلِ الأشْيَاءِ حَقَارَةْ
هَزَّةُ خَصرْ
كَيْفَ تَنَاسَى
العَالَمُ دَوْرَ الأدَبِ الرَّائِعِ,
فِي مَجْدِ
الأمْةِ,
تَحْتَ مُخَدِّرِ
تِلكَ الرَّقْصَةْ
آهٍ مَا أَصْعَبَ
تِلكَ اللحْظَة
العَالَمُ أَضْحَى
مَهْزَلَةً
فِي هَذَا العَصرْ
العَالَمُ يَنْسَى
عَقْلَهْ
يَتَرَنَّحُ,
يَسْكَرْ
يَذْكُرُ رَاقِصَةً
تَرْقُصُ,
فِي ظِلِّ
النَّشْوَةْ ....
العَالَمُ أَضْحَى
فِي قَبْضَةِ,
رَاقِصَةِ
حَسْنَاءْ
يَطْلُبُ يَدَهَا
كُلَّ مَسَاءْ
آهٍ العَالَمُ لا
يَذْكُرُ شَيئَاً
وَقَتَ الْعُهرْ.
****
شحده البهبهاني




ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق