جديد

الاثنين، 13 يناير 2014

مأساة شيخ في التسعين



شيخٌ كهل في التسعين
يرقد فوف سرير ابيض
ملقي في زاوية الحجرة
مهترأ الصدر ومرتجف الشفتين
تخنقه السعلة بعد السعلة
والشهقة بعد الشهقة
والدمعة بعد الدمعة
يدعو ربه يطلب عفوه
يسأل دوما أين الصبية
...........
أفنى عمره يجمع حتى يسعد غيره
يكد ويعرى يجوع ويشقى
حتى يطعم تلك الصبية
أين الصبية
....
أين الصبية
يهذي الشيخ ويرفع صوته
-   أين الصبية
-   أشعر أن الحلق يجف
-   جسدي يضعف قلبي يرف
-   من يعطيني جرعة ماء
-   أشفي ظمأي أين الصبية؟؟
كل منهم يرضي زوجه
ينسى كم قدمت لأجله
أين الصبية؟؟
........
عاد الشيخ يحدث نفسه
صوتي صار ضعيفا جدا
فقد الصوت جلال الرهبة
أضحي الجسم يثير الشفقة
حتى الشفقة باتت ميتة
أين الصبية؟؟
كيف ابتعد الصبية عني؟؟
أين النخوة؟
أين الرحمة أين الرأفة؟؟
هل أصبحت الشيء المهمل؟
هل أصبحت ثقيلا حتى
ألقى دون سؤالٍ عني
هل أصبحت بخيرٍ أبتي؟؟
"عيدك طيب"
......
كبر الصبية صاروا رجالا
يعرف كل منهم دوره
يحلق كل منهم ذقنه
أضحى الشيخ بسيطا جدا
لا يعنيهم، ماذا يأكل ؟ ماذا يلبس؟
من يدفئه؟ من يطعمه؟ من يحميه ؟
من يسقيه جرعة ماء
كيف سيمضي آخر عمره؟؟
لا يعنيهم ماذا يطلب
حتى بات يحدث نفسه
بات الشيخ ثقيلا جدا
هما فوق هموم الدنيا
أين الصبية؟؟؟
.........
أعفى الشيخ قليلا حتى بات يحدث باب الحجرة
- افتح افتح
ضاق الصدر وعافت نفسي كل الدنيا
اشعر أنَّ الموت قريب
بات وشيكا اقرب منهم
روحي تصعد نحو الباري
هل أكملتُ الدور بدقة؟ أم قصرت بحق الصبية؟
...........
أعفى الشيخ لأخر مرة
وهو ينادي أين الصبية؟؟
دعني اقبل وجهة الصبية؟
مات السيخ وصعدت روحه
مات وحيدا مات ينادي
أين الصبية؟؟؟؟؟؟
****
شحده البهبهاني

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق