جثث... قتلى... صور
جلست اقلب تلك الصور
فجالت يعيني دمعة حزن
وكان بقربي طفلي الصغير
فقال أتبكي؟؟ .... أتبكي أبي؟؟؟!!!!
وأنت الكبير
فأغمضت عيني لعار المذلة
سكتّ طويلا ، بدون جواب
فصاح الصغير
لماذا تسيل؟؟
لماذا تسيل الدماء أبي
تسيل من الجثة الهامدة
تحيرت ماذا أجيب الصغير
أمد يديَّ لأغلق فاه
فأحسست أن يدي جامدة
تركت الصغير يعيد السؤال وراء السؤال
وعدت بعيدا لعهد مضر
وعيني تحضن تلك الصور
لماذا مضر............. لماذا مضر؟؟؟؟؟؟؟
فأين هوزان أين ثقيف؟؟؟؟
وأين إياد وأين ربيعة؟؟
لماذا مضر..........؟؟؟؟
.................................
أعود أقلب تلك الصور
أفتش بين سطور الكتب
أقلب جدول علم النسب
ألسنا نمت إليك مضر؟
بخيط رفيع بعرق نسب
أليس لنا فيك جد مضر؟
شريف.. وضيع فلا فرق..
لكن...
أجيبي مضر
ويبقى السؤال ، بدون جواب
لماذا مضر
وأقفل صفحة علم النسب
.....................
أفتش بين سطور الزمن
وتلك العهود التي قد مضت
وعصري حين ينام العرب
وأسال عبسا
لماذا انهزمت بيوم الفروق؟
ويوم اللوى
ويوم العرائر
وكيف انتصرت بيوم المريقب*
سئمناك عبسا
سئمناك حين تساق الحرائر
سئمناك حين يموت الصغار
وحين يساق الشيوخ وتساق النساء
لقبر جماعي بين الرمال
سئمناك حين نطالع وجه الصبي الصغير قتيلا
وجسما تبعثر بين الجثث
ألم يأت عبدك من رحلته
أم النوم أغمض منه الجفون
فنام قريرا
فعصري هذا كعصر النيام
فكل الكلام أمامي كذب
وكل المرايا أمامي قديمة
وكل الخطب
ويبقى السؤال لماذا مضر
وأقفل صفحة علم الكلام
................................
وأفتح صفحة علم الأدب
وأمضي بعيدا
ليعبث طفلي بتلك الصور
وتلك الكتب
تمر علينا ألوف الصور
ومليون يوم كيوم الفروق
ويوم العرائر
ويوم اللوى
فكل الذين مررت بهم نيام نيام
وكل الذين ستسأل عنهم موتي
فدعني أنام
تركت اليوم وصوتي يردد نفس السؤال
لماذا مضر؟
وفجأة أسمع صوت الصغير:
هلمَّ أبي
وجدت مضر
بمد يديه لبيت قديم
لبيت من الشعر بين السطور
(إذا ما غضبنا)
فأشعر أني استعدت الحياة
وأن الصغير أفاق سريعا
أفاق يمزق تلك الصور
وأن العرب
أفاقت وهبت ليوم عظيم
ليوم مضر
وغضبة شعر لبيد وعبس
ويوم المريقب يوم مضر
أذا ما غضبنا......... أفاقت مضر
****
شحده البهبهاني
*إشارة إلى هزائم الجيوش العربية 48، 56، 67،
وانتصار عام 1973م

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق