مذ كنت طفلا لم يزل
حلم يراود مهجتي
في كل عام كلما اخضر
الشجر
قالوا: بأنك عائد، مع من
يعود إلى الوطن
سيقلهم ذاك القطار
فخرجت أعدو مسرعا نحو
الرصيف
كلي أمل... كلي أمل
وصل القطار
وتعالت الصرخات ـ يا
أبتي ـ وأصوات القبل
وأنا أحدق في وجوه
القادمين من السفر
وعلى لساني ـ مرحباً ـ
طال الغياب أبي ،فخذني
في ضلوعك كالوليد
وأجوب بين الواقفين على
الرصيف
هذا أبي .... هو ذاك
...لا ... ولربما
وصل القطار ولم تفقْ
أغفيت في وسط الطريق من
التعب
فصعدت أسأل عنك آلاف
البشر
يا من رأى وجها كوجهي يا
رفاق
والكل ينظر دون جدوى أو
أمل
ماذا أصابك يا فتى؟؟؟
أنسيت شيئا.... ضاع منك
مع المطر؟
ازداد شوقا يا أبي
ازداد خوفا يا أبي
حتى تعالت في السماء
صرخات صافرت القطار
بدأ الرحيل
وأنا أفتش في الرعيل
عن عائد يأبى الوصول إلى
الرصيف
هذا أبي
هذا أبي
لا لم يصل
الكل عاد ولم يعد
وصل القطار أبي ولكن لم
تصل!!!!!!
لِمَ لمْ تصل
خمسون عاما يا أبي
أمضيتها في ذلك المنفي البعيد
أفلا تحن لموطنك
أفلا تحن لزوجتك
أفلا تحن لصرختك
ولطعم قهوتك المفضل في
الصباح
أفلا تحن لطفلتك
أختي التي عاشت تقبل
صورتك
هب أنني ما زلت طفلا يا
أبي
الدمع يغسل وجهه شوقا
إليك
والحزن يعصر قلبه حزنا
عليك
لِم لَم تصل
لم يخبروني أن شيئا قد
حدث
قالوا بأنك عائد مع من
يعود إلى الوطن
لِم لَم تصل
أرضيت بالعيش الرغيد
وتركت طفلك للقدر
هب أنني ما زلت ذاك
الطفل يرفع راحتيه
ليودع الأمل المسافر
للبعيد
لِم لَم تصل
أين ابتسامة ثغرك
المشتاق حين تضمني بعد التعب
أجري وتجري في الحديقة
بين أغصان الشجر
ـ فق يا شقي... أهلكتني
ـ لا لن أقف... فالحق
أبي
إن كنت تعشق طفلك الغرَّ
الصغير
أمسك به
لم لمْ تعد
ماذا أخافك يا أبي
أعلمت أن بلادنا جرداء
لا تنبت شجر
أقرأت أن بلادنا عجفاء
لا تعطي عسل
أعرفت أن هناك بعد
حدودنا أيضا حدود
أم خفت من قيد سيوضع في
يدك ومعصمك
وتزج في سجن ولم تر
طفلتك
أتخاف بعد العمر أن تخشى
الخطر
أم حدثتك النفس انك لن
تعيش مع البشر
إذا نطقت بما يجول
بخاطرك
عد يا أبي
خذ مهجتي زادا إليك على
الطريق مع السفر
وصل القطار أبي فعد
أمضيت عمرك في السفر
**********
شحده
البهبهاني



ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق