(1)
ذات مساء
كنّا نجلس وسط الحجرة
كان البرد شديدا جدا
يدفئ كلّ منا جسده
يحكي قصة
أحكي نكتة
يضحك مني، أغضب منه
كانت لحظةُ عشق حلوة
أجمل عمري
ترك النطفة في أحشائي
لكن فجأة
قلب الموت كياني كلّه
دوى قصف، مات معيلي
قتل الغدر معيلي فجأة
(2)
بعد شهور,
مَّرتْ صعبة
جاء الطفل، فماذا أفعل؟
هل أتزوج؟
هل أرميه لرجل آخر؟
أم أغذوه ربيع العمر؟
أتحسسه، وأربيه
يوما يبكي، يوما يضحك
حتى صار الطفل كبيراً
أضحي رجلا يطلب زوجة
أأزوجه؟ أم أبقيه
داخل حجري طفلاً يكبر؟
ماذا أفعل؟
(3)
إن أصبحتُ بدونك أشعر،
أني أفقد كلّ الدنيا
إن زوجتك خفت عليك
تأخذ زوجة ابني مني،
تأخذ مني كلّ حياتي
ماذا أفعل؟
هل يتركني
أجلس وحدي
من أطعمه ومن يطعمني؟
وأحدثه ويحدثني،
آه كلّك شبه أبيك
عينك، ثغرك، شعرك،
لفتة جيدك،
آه كلّك شبه أبيك
(4)
سأزوجك لأفرح فيك
تلك عروسك في زينتها،
هيّا بني
أفتح باب الحجرة وادخل
فرحة عمري ليلة عرسك
ابني أضحى مثل أبيه،
صار كبيراً، أضحى رجلاً
وغداً يرزق ابني طفلاً
سأربيه...
حتى يغدو مثل أبيه
(5)
ثمّ انطلق رصاص الغدر
حصد البيت ومن يؤويه
لم يمهله،
حتى يضع النطفة فيها،
حتى يمضي أجمل عمره
ما أفظعها تلك اللحظة
ما أفظعها ليلة عرسه
مات وحيدي، دعني أصرخ
دعني أبكي
ثم أجبني يا من تسمع
صوتي
هل من أمّ ربّت طفلاً،
كي تدفنه ليلة عرسه؟
هل من أمّ سهرت تبكي،
بدل الفرحة حزن الموت؟
هل من أمّ عاشت تغذو،
تغذو طفلا زمن الحب،
كي يأخذه الموت سريعاً،
ليلة عرسه
كي يدهمها خبر مفجع،
شبح الموت
هل من أم ثكلي مثلي؟
مات وحيدي ليلة عرسه
هل مأساة باتت أكبر من
مأساتي؟
****
شحده البهبهاني

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق