وكان أبي
قبيل الفجر يجلس في مصلاه
فإن أعددت مزودتي
لأخرج مع شروق الشمس
للمرعي بأغنامي
يناديني ويوصيني
يحذرني من الأشواك والعوسج
من الأسلاك والأسوار
من البئر التي كانت على
قرب من القرية
يقول بني لا تقرب
من العقرب
ولا تهزأ من الذئب
وعد ولدي قبيل غروب شمس
اليوم
بالأغنام سالمة من العطب
فأنت الحارس الراعي
وأنت أمين ثروتنا
فان ضاعت
تسولنا فتات الخبز يا طفلي
من العالم
من القاصي ، من الداني
من الأعداء والغرب
وبتنا نرتجي فرجا من
الجيران والأصحاب
وإن ماتت
هلكنا كلنا جوعا
.......
وجاء الموعد التالي
وجدي واقفا يوصي
أيا ولدي أيا قلبي أيا
عيني
لا تقرب
من الأفعى من العقرب
وشيطاني وذاك الصوت يدمعني
تعاندني غنيماتي صغيراتي
فادفعها
واضربها
واجبرها
لتدخل ذلك المرعى
بقرب الشوك والعوسج
بقرب البئر والعقرب
فتدخله على وجل بلا سمع
ولا بصر
ونمت بجانب الشجرة
وأحلامي تدغدغني فأحلم
أنني ملم
لقطعان من البشر
سأشبع كل أغنامي
لتنجب لي آلافا مؤلفة
وابني في بقاع الأرض أبنية
من المرجان والجوهر
ولكني أفيق أفيق من حلمي
على صوت ٍ تناديني غنيماتي
تطاردها ذئاب الأرض
والأشواك والعوسج
تقطعها
تمزقها
بلا رحمة
فقمت أذود عن غنمي
ولم أشعر بأقدامي التي
تهوي
لقعر البئر والعتمة
سقطت سقطت في البئر التي
حفرت
لأني ما حفظت الدرس عن جدي
من الصغر
****
شحده البهبهاني

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق