جديد

الثلاثاء، 14 يناير 2014

وكان أبي





وكان أبي
قبيل الفجر يجلس في مصلاه
فإن أعددت مزودتي
لأخرج مع شروق الشمس للمرعي بأغنامي
يناديني ويوصيني
يحذرني من الأشواك والعوسج
من الأسلاك والأسوار
من البئر التي كانت على قرب من القرية
يقول بني لا تقرب
من العقرب
ولا تهزأ من الذئب
وعد ولدي قبيل غروب شمس اليوم
بالأغنام سالمة من العطب
فأنت الحارس الراعي
وأنت أمين ثروتنا
فان ضاعت
تسولنا فتات الخبز يا طفلي من العالم
من القاصي ، من الداني
من الأعداء والغرب
وبتنا نرتجي فرجا من الجيران والأصحاب
وإن ماتت
هلكنا كلنا جوعا
.......
وجاء الموعد التالي
وجدي واقفا يوصي
أيا ولدي أيا قلبي أيا عيني
لا تقرب
من الأفعى من العقرب
وشيطاني وذاك الصوت يدمعني
تعاندني غنيماتي صغيراتي
فادفعها
واضربها
واجبرها
لتدخل ذلك المرعى
بقرب الشوك والعوسج
بقرب البئر والعقرب
فتدخله على وجل بلا سمع ولا بصر
ونمت بجانب الشجرة
وأحلامي تدغدغني فأحلم أنني ملم
لقطعان من البشر
سأشبع كل أغنامي
لتنجب لي آلافا مؤلفة
وابني في بقاع الأرض أبنية
من المرجان والجوهر
ولكني أفيق أفيق من حلمي
على صوت ٍ تناديني غنيماتي
تطاردها ذئاب الأرض والأشواك والعوسج
تقطعها
تمزقها
بلا رحمة
فقمت أذود عن غنمي
ولم أشعر بأقدامي التي تهوي
لقعر البئر والعتمة
سقطت سقطت في البئر التي حفرت
لأني ما حفظت الدرس عن جدي من الصغر
****
شحده البهبهاني

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق