جديد

الثلاثاء، 14 يناير 2014

بهلول* يعترض موكب الخليفة (مسرحية شعرية قصيرة)



-    خافَ الله يا سلطان
ارحمْ أطفالا جوعى
افرغْ ما جيبك للفقراء
..........
..........
مساء اليوم الأول:-
البرد القارص والسجان
والظلمة والسوط المشرع
وأنا القابع
في ركن الحجرة
جسد منهك
لا أملك إلا مِرْطَ حذيفة
وصلاة في جوف الظلماء
اليوم الثاني:-
باب بفتح
-    يا بهلول إعترف الآن بأنك مارق
-    هل يكفر من يملك إيمان حذيفة؟؟؟؟
-    جسدك متعب
-    يقوى جسدي يصلب عوده
-    لن يمهلك العمر طويلا
-    حتى في آخر رمق فيّ
باب الحجرة يغلق الصوت شديد
ترك طاخ ترك طاخ
فوق المسجد خطوط حمراء
في الحجرة آثار دماء
........................
أسبوع بعد اليوم الأول:-
باب الحجرة يفتح
-    يا بهلول نخفف عنك الجرم قليلا
-    إعترفْ الآن بأنك سارق
-    مثلي لا يسرق أبدا،
هل يسرق من يحمل أغلي كنز
ثم يقول:
لولا حق الله وبيت المال
ما مسته يداي
-    يا بهلول لن تبصر غير الظلمة
-    مرحي مرحي
أعبد ربي جوف الظلمة
تلك عبادة عبد خاشع
يعرف حق الله عليه
باب الحجرة بغلق ، سوط يعلو يهبط
طاخ طاخ طاخ طاخ
الصوت شديد
والموقف يشتد
....................
اليوم الثاني في الأسبوع الثاني:-
-    يا بهلول نخفف عنك الجرم قليلا
-    إعترف الآن بأنك عاق
تشتم من يطعمك اللقمة
-    الرازق ربي
وخليفتنا يرزق أيضا
جسدك منهك يقتلك الجوع
-    أربط حجرا فوق البطن
أتقرب للخالق بالصوم
قد يكرمني، حتى ألقى ربي صائم
نفس الكرة باب يغلق المرة تلو المرة
..........
أسبوع ثالث رابع ... عاشر:-
باب الحجرة يفتح
- يا بهلول
نرفع عنك الجرم بشرطٍ
تبقى أخرس لا تتكلم
-    الساكت عن حقٍ شيطان اخرس
يا سجان إجلد هذا العبد الآبق حتى الموت
الخارج عن طاعة مولانا السلطان
-    ربا يعطي ربا يرزق ربا يمنع
ربا يخفض ربا يرفع
هل كفر بلال
أحد أحد
-    يا سجان اقفل باب السجن عليه
حتى لا يسمع أحدٌ تلك الكلمة
باب الحجرة يغلق
ما زال الصوت يدوي
يا سلطان خاف الله
أحدٌ أحد
أحدٌ أحد
·      بهلول زاهد من زهاد العصر العباسي اعترض موكب الخليفة الرشيد يوما ووعظه موعظة فبكى منها الرشيد حتى بات مريضا
****
شحده البهبهاني

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق